الشيخ فاضل اللنكراني

59

دراسات في الأصول ( دار التفسير )

يكون منشأ الشك فقدان النص ، وتارة يكون إجمال النصّ ، وتارة يكون تعارض النصين ، وتارة يكون الاشتباه في الأمور الخارجيّة . ثمّ فصّلوا بين هذه الأقسام الأربعة وقالوا : إن كان الشك من قبيل القسم الرابع - أي كانت الشبهة موضوعيّة - فهي خارجة من مسائل علم الأصول ، وإن كان الشكّ من قبيل بقية الأقسام - أي كانت الشبهة حكميّة - فالأصول الجارية فيها من مسائل علم الأصول ، وعلى هذا المبنى استشكلوا على المشهور . نكتة : في الفرق بين الأصول العملية الجارية في الشبهات الحكميّة والأصول العملية الجارية في الشبهات الموضوعيّة ، وهي أنّ مجرى الأصول في الشبهات الموضوعيّة هو نفس المقلّد والمكلّف وإن كان أصل الفتوى بالاستصحاب - مثلا - عن المجتهد ، ولكن المجرى في مقام تطبيق هذا الكلّي في الشبهات الموضوعيّة هو المقلّد ، بخلاف الشبهات الحكميّة فإنّ مجرى الأصول فيها لم يكن إلّا المجتهد . والحاصل : أنّ الأصول العمليّة في الشبهات الحكمية طريق لإحراز الحكم الشرعي ، بخلافها في الشبهات الموضوعيّة ، والتفصيل والتنقيح في محلّه . فأوردوا على المشهور بعد تمهيد هذه المقدّمة بأنّ هذا التعريف لا يشمل الأصول العمليّة الجارية في الشبهات الحكمية ، فإنّ كلمة « الاستنباط » التي ذكروها في التعريف مقتضاها كون المستنبط غير المستنبط منه ، مثل : أنّ القواعد تستنبط منها أحكام شرعيّة ، فلو دلّ خبر الواحد على وجوب صلاة الجمعة - مثلا - يصحّ قول المجتهد بأنّا نستنبط وجوب صلاة الجمعة من الرواية ، وأمّا لو أحرزه من طريق الاستصحاب لا يصحّ التعبير بأنّا نستنبطه من الاستصحاب ، فإنّ الحكم بوجوب صلاة الجمعة كان من مصاديق لا تنقض اليقين بالشكّ ، ولا يصحّ التعبير بأنّا نستنبط حكم الفرد من الكلّي ؛ لأنّه تطبيق الكلّي على المصاديق ، فلو قال المولى : « أكرم كلّ عالم » وأنت عند المواجهة مع الحسن العالم لا تقول : إنّا نستنبط وجوب إكرامه من